النويري
145
نهاية الأرب في فنون الأدب
المسخوط عليه والمظنون به عند السلطان ، ولا يجمعنك وإياه مجلس ولا منزل ، ولا تظهرنّ له عذرا ولا تثنينّ عليه خيرا . فإذا رأيته قد بلغ في الإعتاب مما [ 1 ] سخط عليه [ فيه [ 2 ] ] ما ترجو أن يلين له الملك ، واستيقنت أن الملك قد تحقق مباعدتك إياه وشدّتك عليه ، فضع عند ذلك عذره عند الملك ، واعمل في إرضائه بالرفق واللطف . وإذا أصبت الجاه عند الملك وكانت لك خاصة منزلة ، فلا يحدثن لك ذلك تغيّرا على أهله وأعوانه واستغناء عنهم ، فإنك لا تدرى متى [ 3 ] ترى أدنى جفوة فتذلّ لهم [ 4 ] . وإن استطعت أن يعرف صاحبك أنك تنحله صواب رأيك فضلا عن صوابه فتسند ذلك إليه وتزينه به ، فإن الذي أنت بذلك آخذ أفضل من الذي أنت به معط . ( واعلم أن السلطان يقبل من الوزراء التبخيل ويعدّه منهم شفقة ونظرا ويحمدهم عليه وإن كان جوادا . فإن كنت مبخّلا فقد غششت [ 5 ] صاحبك بفساد مروءته ، وإن كنت مسخّيا لم تأمن إضرار ذلك بمنزلتك . فالرأي لك تصحيح النصيحة والتماس المخرج ، بألا يعرف منك ميلا إلى شئ من هواك [ 6 ] ) . فهذه نبذة من وصايا أصحاب السلطان يكتفى بها اللبيب ، ويتمسك بها الأريب . وقد قدّمنا في شروط الوزارة ما يحتاج صاحب السلطان إلى استعما في خدمته . فلنذكر ما يحتاج إليه نديم الملك ومؤاكله .
--> [ 1 ] كذا في الأدب الكبير . والإعتاب : رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضى العاتب ، كالعتبى ، وفى الأصل : « . . . في الإعتاب فيما . . . » . [ 2 ] زيادة من الأدب الكبير . [ 3 ] كذا في الأدب الكبير . وفى الأصل : « فإنك لا تدرى حتى ترى . . . » . [ 4 ] كذا في الأدب الكبير ، وفى الأصل : « فتذل له » . [ 5 ] في الأدب الكبير : « شنت صاحبك . . . » . [ 6 ] وردت هذه الجملة التي بين القوسين في صفحة 11 من هذا الجزء بتغيير يسير عما هنا .